محمد حسين يوسفى گنابادى
57
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والنهي « 1 » - فالنهي في المقام تعلّق بعنوان « الخمر » في دليل ، وبعنوان « معلوم الخمريّة » في دليل آخر ، وهما عنوانان متغايران بينهما عموم من وجه ، فلا يجتمع في هذا المقام حكمان متماثلان ، وأمّا اجتماعهما بنظر المكلّف في مقام الامتثال عندما يريد شرب ما قطع بكونه خمراً فلا يرتبط بالمولى ، فإنّ ما يرتبط به مقام جعل الحكم وانشائه ، لا مقام موافقته وامتثاله ، وبين المقامين بون بعيد . على أنّ نفس المتجرّي الذي اجتمع المثلان بنظره أيضاً يعترف بأنّ النسبة بين الدليلين - مع قطع النظر عن هذا المورد الخاصّ الذي هو يبتلي به - عموم من وجه ، ضرورة أنّا لو سألناه عن النسبة بين عنوان « الخمر » وعنوان « معلوم الخمريّة » - مع قطع النظر عن هذا المائع الذي يريد شربه - لقال : النسبة بينهما عموم من وجه . ويرد على الثاني : أنّا لا نسلّم لغويّة الخطاب الثاني بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، فإنّ بعض العبيد لا ينبعث إلّاببعثين ولا يمتثل التكليف إلّاعند الخوف من عقوبتين ، فيحسب المولى أنّه لو اكتفى بقوله : « أيّها العبيد حرّمت عليكم الخمر » لا يؤثّر إلّافي بعضهم ، ولو ضمّ إليه قوله : « أيّها العبيد حرّم عليكم معلوم الخمريّة » - من دون أن يكون الخطاب الثاني مؤكّداً للأوّل ، بل يشتمل كلّ منهما على حكم مستقلّ ، ويترتّب على عصيان كلّ منهما استحقاق عقوبة مستقلّة - لأثّر في بعض آخر أيضاً ، فيخاطبهم بكلا الخطابين لأجل الوصول إلى هذا الغرض « 2 » .
--> ( 1 ) راجع ص 80 من الجزء الثالث . ( 2 ) لا يقال : يتمكّن المولى من الوصول إلى هذا الغرض بتكرار الخطاب الأوّل تأكيداً ، كأن يقول : « لا تشرب الخمر » ، « لا تشرب الخمر » من دون أن يحتاج إلى خطابين متغايرين مشتملين على حكمين مستقلّين . فإنّه يقال : التأكيد قد لا يؤثّر الأثر المطلوب ، لأنّ الحكم المؤكّد حكم واحد ، ولا يترتّب على مخالفته إلّاعقوبة واحدة ، وبعض العبيد لا يمتثلون أمر المولى إلّافيما إذا تعدّدت العقوبة . منه مدّ ظلّه .